القائمة الرئيسية

الصفحات

 

الثاني عشر من فبراير 1948..ديلهي..الهند...أزيد من مليوني شخص جاؤوا لإلقاء آخر نظرة..على جثمان أحد أبرز قادة حركة التحرير..المهاتما غادي..بعد مقتله على  يد أحد القوميين الهندوس..انتقاما على قبوله بانفصال باكستان عن الهند..

فماهو غاندي؟ وكيف أصبح من أعظم رموز العصر الحديث؟

ولد المهاتما غاندي الملقب بنبي اللاعنف..سنة 1869.. في عائلة  ثرية..تمتهن التجارة..عائلة لم يسبق لأحد من أفرادها أن انتقد النظام الإستعماري البريطاني..

في سنة 1888..قررت العائلة أن تبعثه.. للدراسة في بريطانيا العظمى..فترك الهند و زوجته و أبنائه..وانتقل الى بريطانيا..

وهناك.. تمكن من  معرفة  قوانين و ثقافة البلد المستعمر..ما ساعده  فيما بعد في المفاوضات.... من اجل استقلال الهند

جنوب افريقيا..واكتشاف ظلم المستعمر

كان عمره لا يتجاوز الأربع و عشرين سنة..عندما وظفته شركة هندية في جنوب افريقيا..هذه التجربة التي دامت عشرين سنة..وكانت كافية لأن يكتشف هويته الهندية..فقد كان يبحث له عن مكان في الامبراطورية البريطانية..حتى وجد نفسه مذلولا..و مواطنا من الدرجة الثانية..كان ذلك أن طرد من إحدى عربات القطار..بدعوى أنه متسخ ومنبوذ..فلم تشفع له شهادة المحاماة البريطانية التي حصل عليها..ولا التذكرة التي دفع ثمنها...هنا اكتشف أنه ينتمي إلى طبقة المستعمرين..(بفتح الميم)

أنداك قرر الدفاع على كرامة الهنود....في سنة 1906..استطاع غاندي أن يهز عرش بريطانيا العظمى..كان ذلك بعد أن حاولت السلطات البريطانية..إخضاع الهنود في جنوب افريقيا ..بتسجيل اسمائهم و وضع بصماتهم كما يفعلون بالمجرمين...

فكر في عن أنجع طريقة للرد على هذه الأساليب غير الإنسانية..فوجد من '' الساتيجرا''( نطق الجيم بالطريقة المصرية) التي تعني قوة الحقيقة...ذلك بأن يواجه المستعمر بها..وبطريقة سلمية .. فدعى الهنود بأن يتحملوا العواقب  من سجن وتعديب.. ليبرهنوا للمستعمر أنه على خطأ...فطالب الهنود بإحراق بطاقات الهوية التي منحها اياهم الإستعمار البريطاني

وفي سنة 1905...قرر العودة إلى الهند..هناك وجد في استقباله الآلاف من الهنود..الذين أطلقوا عليه إسم...  المهاتما غاندي...التي تعني الروح المقدسة

فكان همه الأول و الأخير... ترقية الهند..وتحرير الهنود...اقتصاديا,فكريا و روحيا...

 

 في مقاطعة شامبارا, شمال الهند... بدا خطته لتحرير للتحرير..فقد قام بإقناع الفلاحين بالكف عن دفع ضريبة النيلي.. التي كانت تثقل كاهل الفلاحين...بعد اقناعهم بأن قضيتهم جديرة بالدفاع عنها..وأنهم سيتمكنون في نهاية المطاف من إلغاءها...

استطاع و برفقته ثلة من المحامين...أن يجمعوا أزيد من ثمانية آلاف من الشهود و قاموا بدراسة ميدانية ..للحالة المزرية التي يعيش فيها الفلاحون..فأحدث ذلك ضجة إعلامية كبيرة...وتم اعتقاله بعد رفضه الإنصياع لنداء السلطات البريطانية بإخلاء المنطقة..

سرعان ما أطلق سراحه بعد ضغط من وسائل الإعلام و ارتفاع و ثيرة الإحتجاجات المطالبة بإطلاق صراحه...كما تم تحقيق أول انتصار...فقد تم إلغاء الضريبة على النيلي..

تغيير الإستراتيجيات..من أجل تفادي العنف

بعد انتصاره في قضية ضريبة النيلي.. انبعث الأمل في نفوس الهنود..وسعوا لتحقيق هدف أسمى...بتحرير الهند..فقد فتح أعين الهنود على واقع بلدهم الضعيف... و الذي يتخبط في مستنقع الفقر و المعانات...بسبب سياسات الإستغلال و الإستنزاف  التي ينهجها المستعمر...

 استطاع غادي ان يجمع حوله أزيد من ثلاثة ملايين هندي قدموا من كل ربوع الهند.. لمناصرته...كما لقت دعواته قبولا.. لدى عمال مصانع النسيج و الفلاحين في مقاطعة خيدا.. الذين طالبهم بتنظيم إضرابات  سلمية في مقرات عملهم.. و عصيان مدني شامل...فلم يسلم من السجن مرة اخرى .

في الثالث عشر من أبريل عام 1919..نفد صبر السلطات البريطانية...فلجأت إلى استخدام الرصاص الحي...لترتكب مجزرة  في حق المحتجين السلميين في مقاطعة البنجاب..عندها قرر المهاتما غاندي تنظيم خطوات أكثر جرءة..بأن يشل الإقتصاد البريطاني في الهند...ذلك بالسعي لتدمير قطاع النسيج البريطاني..

فحث الهنود على أن يصنعوا ملابسهم بأنفسهم..فكان يفعل الشيء نفسه...كما حرض الهنود لعدم دفع ضريبة الملح التي تعتبر من  أهم مداخيل السلطات الإستعمارية..فقاد مسيرة الملح ..التي تسببت في سجنه مع مجموعة من الهنود...

بعد أشهر من الاحتجاجات العارمة... قرر ملك الهند إلغاء الضريبة على الملح...آنذاك لاحت شمس الإستقلال في الأفق

في سنة 1942...انضم إليه الثائر الهندي نهرو...في حركة '' غادروا الهند ''..هذا التنظيم السلمي الجديد...دعى إلى المجتمع إلى تنفيد عصيان مدني شامل...فغادر الآلاف من العمال مقرات عملهم...فلم يسلموا من العنف..فقد تدخلت السلطات البريطانية بوحشية..فتم اعتقال ازيد من 100.000 هندي من بينهم المهاتما غاندي مرة أخرى..

هناك أعلن عن دخوله في اضراب عن الطعام كاد أن يِودي بحياته..

ومخافة اشتعال المواجهات في كل بقاع الهند..لو مات غادي في السجن... دفعت بالسلطات الاستعمارية البريطانية بإخلاء سبيلهم...

و في سنة 1947...بعد الحرب العالمية الثانية..تحقق ما كان يسعى إليه الهنود...فقد قررت بريطانيا أن تخرج من أرض شعب بطل...يقوده قائد فريد.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات