القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا تقدم الغرب..وتخلفنا نحن؟


       إن فاعلية أي دولة لا ترتبط  بعدد الوزراء في الحكومة ولا بمرجعيتهم الفكرية ولا نوعيتهم, أكانوا من التقنوقراط أو العكس..بل يعزى ذلك الى عمل الحكومات وفق مسار تم رسمه وتحديده من طرف جهات غير مسيسة, تتكون من خبراء في شتى المجالات الحيوية..الذين يحددون الأهداف التي يجب أن تحققها الدولة في زمن  محدد..وما على الحكومات المتناوبة  إلا ان تعمل بطريقتها وفق الأهداف التي تم تحديدها..حيث لا يحق  لأي مسؤول حكومي أن ينحرف عنها أو يغيرها.
وفي هذه النقطة بالذات تبني دول مجدها, وتبني أخري مستنقع التخلف الذي ستسبح فيه مع وشعوبها.. فالأولى تطبق ما أشرنا إليه.. فهي تمتاز بتوفرها على جهازين, جهاز أول يتكون من الخبراء الذين يعينون اعتمادا على كفاءاتهم في مجالات محددة, وهؤلاء يقومون برسم الأهداف التي تسعى الدولة إلى بلوغها في المدى القريب و البعيد..والتي لا تتبدل ولا تتغير مع بتغر الزمن.. أما الجهاز الثاني, والذي هو الحكومة, فيتجلى دورها في العمل و السعي إلى بلوغ تلك الأهداف الإستراتيجية المثبتة.. بل يكون الإختلاف بين حكومة وأخرى في طريقة عملها.. والولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لا الحصر.. تعمل وفق هذا النموذج. نتحدث هنا عن الإدارة الأمريكية و الحكومة الأميركية فالأولى تضع خطط للعمل و أهداف بعيدة الأمد وثابتة..لا تتغير بتبدل الرؤساء و الحكومات..قارنوا بين العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية و باقي دول العالم فهي لا تتغير رغم تبدل الرؤساء و الحكومات, وهو نفس الشيء بالنسبة للسياسة الداخلية عندهم كذلك. كل حكومة تعمل وفق ما حدد لها. لذلك نجد كل رئيس أمريكي, يلتقي بالرؤساء السابقين - رغم اختلافهم السياسي- كي يشاورهم. ويتعلم منهم و يعلم ما عليه فعله. والدول الناجحة تعمل بهذه الطريقة.
      والعكس تماما هو ما يحدث عندنا. فكل حكومة تعمل كما يحلو لها. فالحكومات الدينية تحدد أهدافها و تسير الشؤون المحلية و الخارجية حسب مرجعيتها الدينية, فتضع خططها حسب نفس المنطق. وعندما تنتهي ولآيتها تأتي حكومة ليبرالية مثلا, فتهدم كل ما حققته الحكومة الدينية في كل الميادين...و لتأتي بعد ذلك حكومة يسارية, فتقوم بنفس ما قام به السابقون لها..وهكذا دواليك..وهكذا تتوقف عجلة التنمية بعد كل أربع أو خمس سنوات لتبدأ من الصفر من جديد..بل أكثر من ذلك غياب التنسيق بين أعضاء نفس الحكومة.. فتجد وزيرا للصحة يصدر القرارات حسب أهواءه..ووزير التعليم يخطط لوحده.. حيث تكون القرارات وزيرية – أي قرار شخصي للوزير - بدلا من أن تكون وزارية تشترك فيها وتستشار كل الوزارات وهكذا تضعف الحكومة وتفشل. 
     هكذا أكون قد بينت سبب التفاوت بين دول العالم الأول و دول العالم الثالث والذي يتمثل في  الإحسان في التخطيط و التدبير وتحديد المسؤوليات و تحملها.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق